ابن تيمية
66
مجموعة الفتاوى
يَكُونُ أَقَارِبُ الْآخَرِ أَصْهَاراً لَهُ وَأَقَارِبُ الرَّجُلِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ ؛ وَأَقَارِبُ الْمَرْأَةِ أَخْتَانُ الرَّجُلِ . وَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ يَحْرُمْنَ بِالْعَقْدِ ؛ إلَّا الرَّبِيبَةَ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَدْخُلَ بِأُمِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا الشَّرْطَ إلَّا فِي الرَّبِيبَةِ وَالْبَوَاقِي أَطْلَقَ فِيهِنَّ التَّحْرِيمَ . فَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ : أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ . وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا بَنَاتُ هَاتَيْنِ وَأُمَّهَاتُهُمَا فَلَا يَحْرُمْنَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَإِنَّ " الْحَلِيلَةَ " هِيَ الزَّوْجَةُ . وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ وَأُمُّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً ؛ بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ فَإِنَّ وَلَدَ الرَّبِيبِ رَبِيبٌ ؛ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ وَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ الزَّوْجَةِ أُمٌّ لِلزَّوْجَةِ وَبِنْتُ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمّاً . فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِن الفُقَهَاءِ : بَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتِ مُحَرَّمَاتٌ ؛ إلَّا بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ . فَجَعَلَ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ مُحَرَّمَةً ؛ دُونَ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ . وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعاً . وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمَا يَعْتَقِدُهُ نِكَاحاً فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَيَثْبُتُ فِيهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا أَعْلَمُ ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلاً عِنْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : مِثْلُ الْكَافِرِ إذَا تَزَوَّجَ نِكَاحاً مُحَرَّماً فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ هَذَا يَلْحَقُهُ فِيهِ النَّسَبُ وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ . فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَاماً وَهُوَ حَرَامٌ : مِثْلَ